ابن أبي زمنين
20
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
وَكَذَبَ عَشَرَةٌ ، فَقَالَتِ الْعَشَرَةُ : رَأَيْنَا أَرْضًا تَأْكُلُ أَهْلَهَا ، وَرَأَيْنَا بِهَا حُصُونًا مَنِيعَةً ، وَرَأَيْنَا رِجَالًا جَبَابِرَةً ، يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةٌ مِنَّا ، فَجَبُنَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا ؛ فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا : يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، وَالْآَخَرُ : كَالُوبُ ؛ وَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ : { قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } بِمَخَافَتِهِمَا اللَّهَ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْ هَؤُلَاءِ ؛ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ مُلِئُوا مِنَّا رُعْبًا . { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤمنين } . سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 24 ) إِلَى الْآيَة ( 26 ) . { قَالُوا يَا مُوسَى } أَيُكَذَّبُ مِنَّا عَشَرَةٌ وَيُصَدَّقُ اثْنَانِ ؟ ! { إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا داموا فِيهَا } الْآيَةَ ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم ( حديداً ) فَقَالَ : { رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفسِي وَأخي } أَيْ : وَأَخِي لَا يَمْلِكُ إِلَّا نَفْسَهُ { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقين } يَعْنِي : قومه . قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى إِذْ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تأس } فَلَا تَحْزَنْ { عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } فَتَاهُوا